السيد عبد الأعلى السبزواري

38

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أكن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكانوا بذلك مشركين ، وإذا أصابهم فضل من اللّه قال : يا ليتني كنت معهم فأقاتل في سبيل اللّه » . أقول : المراد بتسميتهم بالمؤمن لأنّهم تلبّسوا بأدنى مرتبة الإيمان في الظاهر ، وليسوا هم بمؤمنين ، أي واقعا وحقيقة ، وتقدّم في التفسير أيضا ، والمراد من الشرك المرتبة الأولى منه ، الّتي لا تنافي إجراء أحكام الإسلام عليه ؛ لأنّ للشرك مراتب متفاوتة ، وفي كلّ مرتبة درجات ، وفي كلّ درجة فيها شدّة وضعفا . وعن أبي علي الطبرسي قال : « قال الصادق عليه السّلام : ولو أنّ أهل السماء والأرض قالوا : قد أنعم اللّه علينا إذ لم نكن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكانوا بذلك مشركين » . أقول : لأنّ ذلك خلاف التوحيد الكامل والعبوديّة المحضة ، فإنّهم أظهروا الفرح على عدم إصابتهم المصيبة معه صلّى اللّه عليه وآله ، وشأن المؤمن أن يشارك معه ، وتقدّم أنّ للشرك مراتب تختلف حسب من يتلبّس به ، وحسب العقيدة وغيرهما . وفي تفسير علي بن إبراهيم قال الصادق عليه السّلام : « واللّه ، لو قال هذه الكلمة أهل المشرق والمغرب لكانوا بها خارجين عن الإيمان ، ولكن قد سماّهم مؤمنين بإقرارهم » . أقول : المراد من الخروج عن الإيمان الخروج عن طاعة اللّه ورسوله ، أو الخروج عن حدّ الكمال والمرتبة الأعلى منه - كما مرّ - فإنّ للإيمان مراتب متفاوتة جدّا . البيهقي في سننه بطريقه عن ابن عباس في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً عصبا وفرقا . قال : نسخها وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [ سورة التوبة ، الآية : 122 ] . أقول : ليس بينهما شرائط النسخ ، إذ آية الحذر في الحرب والقتال ، وآية النفر